غانم قدوري الحمد
53
رسم المصحف
4 - ما يكره . ويرجح الدكتور محمد حميد اللّه أن أكثر هذه النقوش يعود إلى السنة الخامسة من الهجرة ، وبالتحديد غزوة الخندق . ومما يشار إليه هنا أن السيد عبد العزيز الدالي قدم بحثا لنيل الدكتوراه من كلية الآداب في جامعة القاهرة عن ( البرديات العربية في مصر : دراسة لغوية ) وكان اعتماده على المجموعة التي نشرها جروهمان والمحفوظة في دار الكتب المصرية ، ويمتد تاريخ البرديات التي تناولها بالدراسة من القرن الأول حتى منتصف القرن الرابع الهجري ، ومعظم برديات القرن الأول تعود إلى السنوات العشر الأخيرة منه ، وهي من هذه الناحية ليست ذات فائدة - هنا - إلا ما يمكن ملاحظته من احتفاظ بعض الكلمات في برديات القرن الأول بظواهر كتابية جاءت في الرسم العثماني ، وزالت من الاستخدام ، مثل كتابة كلمة ( شيء ) بألف بين الشين والياء هكذا ( شاي ) ، وإثبات الألف بعد واو الفعل مما عده الباحث خطأ من الكاتب ، وسيأتي هذا في مكانه لاحقا « 1 » . وهناك بردية يعود تاريخها إلى سنة 22 من الهجرة - على الأرجح - كتبت بالعربية واليونانية ، وهي وصل باستلام أغنام ، وإذا كان هذا التاريخ صحيحا - ذلك أن بعد كلمة اثنتين وعشرين في البردية كلمة أمو كلمتين قد طمستا - فإن هذه البردية تعد وثيقة خطيرة في تاريخ تطور الخط والكتابة العربية ، ومما يؤسف له أني لم أجد عنها دراسة وافية ، ولا صورة لها واضحة « 2 » . وتجب الإشارة - هنا - إلى الكتب التي أرسلها النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - إلى الملوك بعد عودته من الحديبية ، فقد أرسل إلى كل من قيصر الروم ( هرقل ) وكسرى ملك الفرس ،
--> ( 1 ) عبد العزيز الدالي : البرديات العربية في مصر : دراسة لغوية ، بدون تاريخ ، منه نسخة في مكتبة جامعة القاهرة ( برقم 511 ) . ( 2 ) نشرت صورتها في كتاب السيدة N . Abbott ( لوحة 4 ) وأشارت إلى أنها برقم 558 في مجموعة الأرشيدوق رينر ، ونشرها أيضا ناصر النقشبندي في آخر مقالته عن منشأ الخط العربي ، وقدم الدالي قراءة لها ( ص 46 ) تختلف عما أورده النقشبندي ، وكتبها بقواعد الإملاء الحديث . وقد قرأ السطر الأخير هكذا ( سنة اثنتين وعشرين كتبه ابن حديدة ) ولا أدري إن كانت لديه صورة واضحة مكنته من تلك القراءة أم لا ، انظر تفصيلا أكثر عن هذا الموضوع في الفصل الخامس .